علي الأحمدي الميانجي

477

مواقف الشيعة

يا أمير المؤمنين ، إن مفاتيح الخير بيد الله ، وقد أتتك وفود أهل العراق ، وأن إخواننا من أهل الكوفة والشام ومصر نزلوا منازل الأمم الخالية ، والملوك الجبابرة ، ومنازل كسرى وقيصر وبني الأصغر ، فهم من المياه العذبة ، والجنان المخصبة ، في مثل حولاء السلى ، وحدقة البعير ، تأتيهم ثمارهم غضة لم تتغير ، وإنا نزلنا أرضا نشاشة ، طرف في فلاة وطرف في ملح أجاج ، جانب منها منابت القصب ، وجانب سبخة نشاشة لا يجف ترابها ، ولا ينبت مرعاها ، تأتينا منافعها في مثل مرئ النعامة ، يخرج الرجل الضعيف منا يستعذب الماء من فرسخين ، وتخرج المرأة بمثل ذلك ترنق ولدها ترنيق العنز ، تخلف عليه العدو والسبع ، فألا ترفع خسيستنا ، وتنعش ركيستنا ، وتجبر فاقتنا ، وتزيد في عيالنا عيالا ، وفي رجالنا رجالا ، وتصغر درهمنا ، وتكبر قفيزنا ، وتأمر لنا بحفر نهر نستعذب منها الماء هلكنا . قال عمر : هذا والله السيد ، هذا والله السيد . قال الأحنف : فما زلت أسمعها بعد . فأراد زيد بن جبلة أن يضنع منه ، فقال : يا أمير المؤمنين : إنه ليس هناك وأمه باهلية . قال عمر : هو خير منك إن كان صادقا ، يريد إن كانت له نية . فقال الأحنف : أنا ابن الباهلية أرضعتني * بثدي لا أجد ولا وخيم أغض على القذى أجفان عيني * إذا شر السفيه إلى الحليم قال : فرجع الوفد واحتبس الأحنف عنده حولا وأشهرا ، ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله حذرنا كل منافق صنع اللسان ، وإني خفتك فاحتبستك ، فلم يبلغني عنك إلا خير ، رأيت لك جولا ومعقولا ، فارجع إلى منزلك ، واتق الله ربك . وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن يحتفر لهم نهرا ( 1 ) .

--> ( 1 ) العقد الفريد : ج 2 / 163 - 164 ، وفي الهامش عن سرح العيون : ص 54